مركز الثقافة والمعارف القرآنية

110

علوم القرآن عند المفسرين

فاللازم انطباق هذا الكتاب على ذلك الكتاب ، والا لم يكن كامل الانطباق . الثاني : ورد بالنسبة إلى بعض اساميه سبحانه انه لا يعلم ظاهرها ولا باطنها ولا تفسيرها ولا تأويلها الا اللّه سبحانه ، كما في دعاء السمات ، وقد يظهر من بعض الروايات أن القرآن كذلك كما ذكر في قصة بلوهر مع يوذاسف . وهنا سؤالان : السؤال الأول : انه ما معنى ذلك ؟ والجواب : ان فهم كل ظواهر الأشياء وبواطنها كذلك ، فان البشر لا يعلم الا بعض السطحيات ، مثلا ما هي حقيقة اللحم والدم ؟ وما هي حقيقة الماء والكهرباء ؟ وإلى غير ذلك ، فإذا رأى الانسان سيارة لا يعلم ما هي ؟ فإنه لا يعلم هل هي حديد أو نحاس ( ظاهرها ) ولا يعلم ما ذا في ما كنتها ( باطنها ) ولا يعلم ما نفعها ( تفسيرها ) ولا يعلم إلى أي شيء يكون أولها ( تأويلها ) وكذلك القرآن لا يعرف المراد الكامل من ظاهره ولا من باطنه ، كما لا يعرف الفائدة الكاملة منه حالا ولا أوّل القرآن للمستمسك به والتارك له . السؤال الثاني : إذا كان لا يعلم ظاهرها ولا باطنها ولا تفسيرها ولا تأويلها فما فائدة ذلك ؟ والجواب : الإشارة والتلميح وان كانت الحقيقة مخفية ، مثلا انك إذا سمعت من انسان ما لاقاه من الأهوال في حرب ضروس ، وأراك بعض التصاوير التي التقطها من تلك الحرب ، فان الكلام والصورة لا شك يلمحان إلى حقيقة ، لكن هل تدرك بذلك هول تلك الحرب وانفعالات أولئك المحاربين ؟ ان نسبة ما نفهم من القرآن إلى حقيقته ، كنسبة الصور والكلام إلى حقيقة تلك الحرب - وللحرب ( ظاهر ) هي المعركة و ( باطن ) هي الاستعمار الذي يريد التسلط مثلا ، و ( تفسير ) هو ما تنتجه الحرب الآن من غلاء الأسعار وانسداد الطرق ، و ( تأويل ) هو ما يترتب من الأثر على هذه الحرب من سقوط إمبراطورية ودخول إمبراطورية أخرى إلى الحياة . الثالث : قد ورد في باب القرآن انه لا تنقضي غرائبه والمراد بذلك ، اما بعض حقائقه التي لا نعلم بها ، أو أن الطريق الذي أرشد القرآن البشر اليه طريق لا تنقضي غرائبه ، مثلا أرشد القرآن البشر إلى السير في الأرض والنظر والعبرة ، وهكذا يؤدي دائما إلى اطلاع